Arabic Translation of a Perspective on Today’s ABA by Dr. Hanley

A special thank you to Yaser Aljaaidi, Christine Der Sarkissian, Menna Mahrous, Dr. Theresa Fiani, Sherif Wahdan, and Dr. Lina Slim-Topdjian for their translation efforts that help us work toward our mission of world-wide dissemination of the PFA/SBT technology.

To read the original document in English, please click here.

Please also find a PDF of this translation here

 نظرة معاصرة على تحليل السلوك التطبيقي -د. جريج هانلي

هكذا يكون تحليل السلوك التطبيقي المعاصر عندما يبدأ العلاج مع شخص توحدي، وخاصة من ينخرط في مشاكل سلوكية بصورة متكررة.

تحليل السلوك التطبيقي المعاصر يهتم بالتعلم باستمرار عن تفضيلات الشخص التوحدي الذي نخدمه، بحيث يمكننا تطوير سياقات تعلم مفضلة بالنسبة له، ضمن رحلتنا لتطوير مهارات تهمه وتهم الآخرين. ما يلي دليل لأولئك الذين يطبقون تحليل السلوك التطبيقي المعاصر، ولكنه كتب لأولئك الذين يشعرون بالفضول حول ما يتضمنه تحليل السلوك التطبيقي المعاصر.

تعلم بالاستماع

اسأل الشخص التوحدي و/أو الأشخاص الذين يعرفونه ويحبونه عما يحب ويكره. تأكد من مراجعة ما يحبه، ينفر منه أو لا يهتم به من: الأنشطة، الأشياء، الأثاث، السياقات وعلى وجه خاص التفاعلات الاجتماعية. اسأله عن صوت الشخص التوحدي: كيف يتواصل عادة؟ وعلى وجه خاص: ما الذي يحاول قوله عبر المشاكل السلوكية؟ بمعنى آخر: تحليل السلوك التطبيقي المعاصر يبدأ بطرح الأسئلة، بالاستماع والتعرف على الشخص التوحدي من خلال الأشخاص الذين يعرفونه ويحبونه.

تعلم بخلق المتعة

من ذاك الحوار، اصنع سياقا يكون فيه الشخص التوحدي سعيدا، مرتاحا ومندمجا. سياق يشعر فيه بالأمان والسيطرة. املأ المكان بكل الأشياء والأنشطة التي يحبها. لاتكن بخيلا: كلما كانت الأشياء أكثر كلما كان ذلك أفضل. تأكد من إضافة كل الأشياء التي حرم منها في الماضي لأنه لم يتقبل أن تؤخذ منه، أو لأنه استخدمها بطرق فريدة واصمة أو تخريبية.

لا تقيد حريته في الحركة والتصرف بأي حال من الأحوال. اترك الباب مفتوحا. اتبع خطاه: لفظيا وجسديا. اسمح للشخص التوحدي بأن يحضر أشياء أخرى لهذا السياق، يخرج أشياء من هذا السياق، يغير مواقع الأشياء والأشخاص في هذا السياق، وبشكل أساسي: اسمح له أن يعيد تصميم السياق بأفعاله أو كلماته.

تأكد من إعطاء إشارات واضحة على انصياعك له. (بمعنى آخر: لا تعط أي إشارات على السيطرة: أن تحوم حوله أو تقف مستعليا عليه) خلال هذا الوقت، تجنب كل ما يلي: إعادة التوجيه، التلقين، التعليم، المساءلة أو توسيع الحصيلة اللغوية. كن متاحا بنسبة 100% للشخص التوحدي، ولكن لا تبدِ رأيك في الموقف مالم يطلب منك ذلك. حتى التحفيز امتنع عنه، إلا إذا بادر الشخص التوحدي بمشاركتك ما يقوم به، بشرط أن يكون ذلك قد نال إعجابك بشكل حقيقي. لاتشرف على التجربة، شارك فيها دون أن تسيطر عليها بأي شكل من الأشكال.

استجب لكل محاولات التواصل: سيتواصل معك بمجرد توقفك عن محاولة قيادة الموقف. ساعد الشخص التوحدي ليس حين يواجه صعوبة، ولكن عندما يوضح أنه يرغب بالمساعدة. كن صادقا في محاولاتك للمساعدة، حتى إذا كنت لاتعرف كيف تساعد بالضبط. لا تتجاهل أي سلوك يقوم به تجاهك، تجاوب مع سلوكه بشكل طبيعي، المهم ألا تحاول التحضير للخطوة التالية، دعه يقود الموقف.

استمر في تحسين السياق وطريقة تفاعلك حتى يصبح الشخص التوحدي لا يفضل التواجد في أي مكان آخر. دعه “يقرر بحضوره”. إلى جانب احترام كرامة الشخص التوحدي وتجنب التدخل الجسدي الذي يمكن أن تندم عليه لاحقا، السماح له بمغادرة المكان يزودك بمعلومات جيدة. المغادرة تعني أن هناك شيء مهم مفقود، أو هناك شيء منفر موجود. استمر في بناء وتحسين السياق حتى يصبح الشخص التوحدي سعيدا، مرتاحا  ومندمجا لفترة أطول. يجب أن تدرك أن السعادة، الراحة والمشاركة ( تظهر بأشكال مختلفة جدا باختلاف الأشخاص التوحديين، ولذلك من المهم أن يتواجد شخص يعرف ويحب الشخص التوحدي في هذه الخطوة والخطوة التي تليها في هذه العملية.

باختصار، أثبت للشخص التوحدي أنك تعرفه، تراه، تسمعه، وأنك موجود من أجله. هذه هي الخطوة الأولى والأهم في تحليل السلوك التطبيقي المعاصر.

تعلم بالتمكين

بعد أن تأكدت من قدرتك على إنشاء سياق آمن وجذاب، وأنه لايوجد أي احتمال لظهور أي مشاكل سلوكية شديدة في هذا السياق، فقد حان الوقت لتمكين الشخص التوحدي أكثر وبناء الثقة بينك وبينه. يبدأ ذلك بالإشارة بوضوح إلى أن الوضع الحالي على وشك التغير نحو الأسوأ، ولكن بلطف وبوضوح. مستخدما الكلمات والأفعال العادية، وضح للشخص التوحدي أنك ترغب في أن يتوقف عن مايقوم به، يضع أدواته جانبا، يتحرك في اتجاه مختلف، يوقف أي سلوك استثارة ذاتية، وينتقل إلى منطقة يمكن فيها للتعلم والتوقعات الملائمة لنموه أن تبدأ. تأكد من أن هذه المنطقة ذات التوقعات المرتفعة متروكة في وضع الاستعداد إلى حد ما، ومملوءة بكل الأنشطة والتوقعات الصعبة، لكنها مهمة لنموه حسب وجهة نظر الأشخاص الذين يعرفون ويحبون الشخص التوحدي.

إذا أظهر الشخص التوحدي أي علامة واضحة على الضيق أو الانزعاج، أو عبّر عن اعتراضه في شكل مشاكل سلوكية شديدة أو خفيفة أثناء انتقاله بشكل أساسي من “طريقته” إلى “طريقتك”، تقبل ذلك فورا      وتراجع. دع الشخص التوحدي يعود إلى “طريقته” واتبع خطاه حتى يعود إلى نسخته من السعادة، الراحة والاندماج لفترة قصيرة.

كرر هذه العملية حتى يكون واضحا أن الشخص التوحدي أصبح ممكَّنا ويفهم أنه ليس بحاجة للتجاوب رغما عنه، وليس بحاجة للتصعيد للتهرب من الأشياء التي لايريدها، أو للحصول على الأشياء التي يريدها. أثبت له أنك تراه وتسمعه وتفهمه أكثر مما سبق، رغم أنه في بعض الأحيان يكون تواصله غير واضح أو غير مقبول. علّمه أن يثق بك. في هذه المرحلة، كن واضحاً، كن يقظاً، كن سريعاً، كن متسقا. بإعادة ضبط العلاقة بهذه الطريقة، يمكنك في النهاية أن تستعيد التوازن وتكون قادرا على إعادة تقديم غموض وتحديات الحياة بدون أن تعاود المشاكل السلوكية الظهور.

تعلم أثناء التعليم

إن المهارات هي التي تمهد الطريق إلى نمط حياة ممتع لعائلات الأشخاص التوحديين، وأهمها: مهارات اللعب والترفيه والتواصل والتحمل والتعاون. بمجرد تأسيس هذه المهارات تكون احتمالات التعلم لانهائية، كجذع شجرة تتفرع منه الأغصان. عملية تحليل السلوك التطبيقي المعاصر تستمر باستبدال السلوكيات التي ظهرت في مرحلة التمكين، بسلوك آخر أسهل و يتقبله الآخرون. تلك العملية تتضمن معايشة الغموض – بشكل تدريجي – حول ما إذا كانت وسيلة تواصله الجديدة ستنجح أم لا، وإطالة فترات التعاون. إيقاع وأهداف هذه العملية العلاجية يتم تحديثها باستمرار عبر التغذية الراجعة من الشخص التوحدي من خلال مايقوله أو يفعله. لقد ولت أيام العمل وسط المشاكل السلوكية والانفعالات السلبية، في الحقيقة، فإن المشاكل السلوكية والانفعالات السلبية هي مؤشرات على أن العملية العلاجية يجب تعديلها فورا، وليس أثناء الاجتماع القادم لفريق العمل.

أن يكون الشخص التوحدي (سعيداً ومرتاحاً ومندمجا) هي نقطة البداية في هذه العملية العلاجية. السمات الرئيسية: أراك، أسمعك، أفهمك وأنا هنا من أجلك، تستمر طوال كامل العملية. يجدر بنا أن نذكّر بأنك لست مطالبا بتعليم الأطفال أثناء إنزعاجهم بأي شكل، أو عند وقوعهم تحت أي إكراه. الجهود المستعجلة لزيادة التجاوب أو تحديد المستوى النمائي للشخص التوحدي ليست مرحباً بها في هذه العملية. ما هو مرحب به في هذه العملية هو بناء الثقة والمشاركة والأصالة واحترام الاستقلالية. يتبع ذلك التعاون في الخبرات المشتركة. تقر هذه العملية بأن المهارات تُكتسب أثناء الأوقات التي يُسيّرها المعالج أو أحد الوالدين، وكذلك أثناء الأوقات التي يُسيّرها الشخص التوحدي. تؤمن هذه العملية أيضا باستيعاب أن الأفضل للتقييم النمائي أن يبدأ بمجرد تأسيس الثقة والمثابرة أثناء المهام الصعبة.

تحليل السلوك التطبيقي المعاصر مراعي للصدمة. يتم الافتراض بأن أي شخص يتعامل معه المحلل السلوكي بسبب المشاكل السلوكية، قد تعرض لعدة أحداث مؤذية، عدد منها تنطبق عليه معايير الصدمة. تحليل السلوك التطبيقي المعاصر مراعي للصدمة: بالتعلم بالاستماع، بإثراء السياقات العلاجية، ببناء الثقة والحفاظ عليها، باتباع خطى الشخص التوحدي، بالاعتماد على السياقات الفردية التي يكون فيها الأشخاص سعداء ومرتاحين و مندمجين، بالاستماع للمحاولات التواصلية، بعدم العمل مع الأشخاص في حال عدم تجاوبهم أو إكراههم، بالسماح للأشخاص بالمغادرة، باتخاذ القرارات بناء على الأداء، وبالتعليم عبر المتعة.

تأملات أخيرة

عالمنا، بلدنا، ومجالنا الصغير – تحليل السلوك التطبيقي – على مفترق طرق. حان الوقت لإعادة النظر في الوضع الحالي، سواء كان أمرا بسيطا مثل كيف تعمل في مكتب أو تتفاعل اجتماعيا في مطعم، أو كان أمرا معقدا مثل تفكيك العنصرية. قضايانا في تحليل السلوك التطبيقي تقع بينهما، لكنني أجرؤ على القول بأن قضايانا تشترك في التحديات المرتبطة بالعودة للعمل وسط أزمة كورونا، وبالتعامل مع الظلم الواقع على الأشخاص الملونين، وخصوصا السود في أمريكا. دعونا نتعلم من الآخرين، خصوصا الخبراء في سياسات الصحة العامة، حقوق الإنسان والعدالة الجنائية بينما نمضي في طريقنا. ولكن دعونا لا ننتظر أكثر قبل الانتقال  للضفة الصحيحة من التاريخ.

الهيمنة ليست طريقتنا، بل خفض التصعيد أو بالأحرى منع التصعيد في المقام الأول. الإكراه ليس طريقتنا (شكرا موري سيدمان)، بل الاستماع، التعلم، التوجيه والتدريب. طريقتنا ليست بإعادة التوجيه، التقييد أو مجرد التسيير والتعديل. طريقتنا هي الفهم، المشاركة والتشكيل. طريقتنا أن نمنح الأولوية للسلامة، للانسجام و “لقابلية العرض التلفزيوني” لما نقوم به فوق كل شيء (د. غريغ يقصد بقابلية العرض التلفزيوني: أنك لاتخجل أو تتحفظ من عرض عملك أمام الآخرين). لقد أثبتنا أن النتائج المهمة تأتي عندما نمنح الأولوية لهذه الأشياء. ( انظر www.practicalfunctionalassessment.com)

لأولئك الأشخاص الذين لايعرفون أن هذا هو تحليل السلوك التطبيقي أو الذين يحتقرونه: أنا أسمعكم، وأفهم مصدر الحيرة والكراهية. أنا أعترف بأن مجالنا مرتبط بأخطاء في رحلته لمساعدة الأشخاص التوحديين والمجموعات المحرومة (ذوي الإعاقات الذهنية على سبيل المثال). محاولاتنا الجمعية للمساعدة باتت أفضل من ذي قبل، والأبحاث والممارسة المهنية توضح لي أن المحللين السلوكيين يتطورون نحو الأفضل باستمرار. أنا أيضا أقر بأن التطور ليس حتميا لمجرد أننا نتبنى منهجية علمية. الحركات المستندة على القيم تم إقصاؤها من مجال تحليل السلوك التطبيقي باسم العلم منذ تأسيس هذا المجال. هذه حقيقة محزنة وغير مريحة، ولكن بإمكاننا معالجتها إذا استمعنا لأصوات المختلفين الذين تم تهميشهم لوقت طويل.

تحليل السلوك التطبيقي لديه القدرة على التسبب بالصدمة، ولديه القدرة أيضا على تخفيفها. لا أرغب بانتظار تسجيل حادثة شنيعة لكي نقوم بتغيير جذري. مازلت أحاول تصحيح أخطائي وتطوير الطريقة التي أمارس بها تحليل السلوك التطبيقي عبر البحث، الممارسة الأصيلة، الاستشارة وخصوصا عبر الاستماع لأصوات أخرى خارج منظومتي لعدة سنوات. لن أختلق أعذار لسلوكي أو لغيري من المحللين السلوكيين. أنا بكل بساطة أعتذر، أعتذر عن أنني لم أقم بأكثر مما قمت به، لم أقل أكثر، لم أحاول أكثر، لم أزعزع أكثر. اعتبر أن هذه خطوة في اتجاه الوعي بالذات، التطوير، الشفافية، المسؤولية والتزام واضح بحماية حقوق من نخدمهم. أرجو أن تنضم إلي في هذه الرحلة المتسارعة نحو نسخة أكمل من تحليل السلوك التطبيقي لخدمة أسر الأشخاص التوحديين الذين تضررت حياتهم من السلوك المشكل.

.شكرا للدكتور أنثوني كاماليري على اقتراحاته وتشجيعه بخصوص هذه الورقة*